Home
Trustees
Activities
Gallery
Donate
News
العربية
Contacts
Blog

مـنبر كـردفان

صفحـة الصمـغ

الصـمـغ العـربى فى كردفـان

 

الهدف من هذه الصفحة نشرالمعلومات عن طرق زراعة وإنتاج وتسويق وتصنيع وإستعمالات الصمغ النمطية والحديثة، على أمل مساعدة المزارعين والطلاب والباحثين فى النهوض بهذه السلعة لتعود بالفائدة المرجوه للمزارعين والنهوض بمستوى المعيشة فى الولاية. سوف نوفر الأوراق العلمية التى تنشر فى المجلات العلمية العالمية التى يصعب الحصول عليها فى السودان فى هذا الموقع.
بدأنا بتحليل فعاليات المؤتمر الذى عقد فى بريطانيا عام 2010 فى الروابط التالية:


إستدامة توفر الصمغ من مناطق الإنتاج
دور الصمغ في مجالات الأغذية والإستعمالات الصحية والعلاجية
أسباب تدنى إنتاج و أسعار وصادرات الصمغ العربى السودانى

هل يمكن إنتاج الصمغ العربي من نبات التبغ؟

 

فعاليـات مـؤتمر الصـمـغ العـربى فى مـدينة ركسـام البريطـانية   
إنعقد المؤتمر العالمى  للوسائل الحديثة فى بحوث و منتجات الصمغ بجامعة قلندور فى شمال مقاطعة ويلز فى الفترة ما بين 20 - 22 سبتمبر 2010  إستمتع الحضور بأشعة شمس الخريف الدافئة وكرم وحسن ضيافة أهل ويلز وأغانى الفرقة الموسيقية الصوتية باللغتين الولشية والانجليزية التى صاحبت العشاء فى قاعة الجامعة الكبرى. كل ذلك أضاف بهجة وروعة على مداولات المؤتمر على مدى ثلاث أيام.


حضر المؤتمر عدد كبير من الباحثين ووفود من شركات بيع وتصنيع الصمغ والمستهلكين فى مجالات الصناعات الغذائية والدوائية.  مثّل السودان وفد كبير على مقدمته مجلس الصمغ العربى، شركة الصمغ العربى ووفود الشركات والمصانع الحديثة التى تأسست عقب تحرير تجارة الصمغ العربى منتصف العام المنصرم.  واشتملت مشاركة الباحثين السودانيين بوفد من مركز أبحاث الصمغ العربى، جامعة كردفان، جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا؛ جامعة الخرطوم، هيئة الغابات والهيئة القومية للبحوث. وغاب عن المؤتمر وفد وزارة الزراعة وإتحاد مزارعى الصمغ العربى.  شارك من لندن وفد مؤسسة كردفان للتنمية  لعكس وجهة نظر و رأى مزارعى الصمغ العربى بكردفان، د. محمد أحمد منصور و د. أحمد هاشم و إعتذر عن الحضور د. عبد السلام نور الدين لظروف صحية.
افتتح المؤتمر السيد هنرك وولف رئيس المنظمة العالمية لتنمية الصمغ بكلمة الترحيب وعرض برنامج الجلسات الذى شمل أربعة مواضيع  (أ) إستدامة توفرالصمغ من مناطق الإنتاج (ب) مادة الصمغ: التركيب الكيمائىوالفيزيائى، التحليل و الخصائص (ج) دور الصمغ فى مجال الأغذية والإستعمالات الصحية و العلاجية (د) مشتقات الصمغ الحديثة ودورها فى الصناعة.

 

إستدامة توفر الصمغ من مناطق الإنتاج

 إستهل رئيس مجلس الصمغ العربى المؤتمر بالورقة الأولى بعنوان: إستدامة إنتاج الصمغ العربى و تصديره من السودان.  أكدت الورقة أن حزام الصمغ العربى يغطى خمس مساحة السودان ويقطنه حوالى 12.5 مليون نسمة.  وشرح الأسباب التى أ دت إلى سحب الإمتياز من شركة الصمغ العربى و مستقبل و أهداف مجلس الصمغ العربى فى زيادة الإنتاج والصادرات.  و أمن على أن السودان يصدر حالياً 30 إلى 50 ألف طن مترى و يملك مقدرات تؤهله لإنتاج 300 - 500  ألف طن مترى سنوياً فى المستقبل.


خاطبت المؤتمر ممثلة صندوق العون الهولندى لدى حكومة جنوب السودان و أكدت على أن حزام الصمغ العربى السودانى يغطى سبع من ولايات الجنوب العشر. وقد شرعت حكومة جنوب السودان بالمسوحات الأولية ودراسة سبل الإنتاج والتسويق للمساهمة فى إستقرار المزارعين و إستحداث موارد زراعية إضافية لدعم صادرات البترول. قدرت الدراسة أن جنوب السودان مؤهل لإنتاج حوالى 25 ألف طن مترى سنوياً فى المستقبل القريب.


فى عام 1988 بدأت كينيا فى إسثتمار أراضيها فى الشمال و الشمال الشرقى والعمل مع المنظمات المدنية لتشجيع المزراعين فى إنتاج وتسويق الصمغ. وساهمت مراكز بحوث الصمغ بالجامعات الكينية بدور كبير فى هذا الإتجاه، حيث قدم أحد الباحثين ورقة قيمة فى إستغلال هندسة الجينات الوراثية لمعرفة سلالات  الهشاب ذو الإنتاجية العالية والنوعية الممتازة والقدرة على مقاومة الجفاف والأمراض بهدف السعى لإستزراع مثل هذه السلالات وتعميمها فى مناطق الإنتاج. صدرت كينيا الصمغ لأول مرة فى  عام 1990 إلى بريطانيا (10 ألف طن) و يتوقع أن يصل الإنتاج إلى 35 ألف طن سنوياً.  


تعذر حضور مندوب دولة نيجيريا ولم تمثل دولة تشاد فى المؤتمر، مع العلم أن هاتين الدولتين أصبحتا المنافس الخطير للسودان فى الأسواق العالمية فى السنوات الأخيرة.  كما سعت دول حزام الصمغ فى غرب افريقيا: السنغال، الكاميرون، بوركينا فاسو والنيجرعلى إستغلال مواردها من الصمغ و دخول الأسواق العالمية.
فى الختام يمكن تلخيص تقلص السوق العالمية أمام صادرات السودان من الصمغ العربى لعدة أسباب تم تلخيصها فى ورقة بعنوان تقدير دورالأسعار فى الأسواق العالمية على طلب صمغ الهشاب السودانى.  أولى هذه الأسباب عدم مرونة الأسعار فى بريطانيا، فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية بإستثناء ألمانيا التى بدأت بإستعمال صمغ الطلح من دول أفريقية مختلفة بديلاً لصمغ الهشاب.  وكذا الحال فى بريطانيا التى إستبدلت صمغ الهشاب السودانى بالنيجيرى.  هذه مؤشرات تدعو للفزع على مستقبل الصمغ العربى بالسودان وما صاحبه من تدنى فى الإنتاج والأسعار على مدى ربع قرن، وإذا إستمر الحال على هذا المنوال قد يفقد السودان موقعه على قمة الدول المنتجة و المصدرة للصمغ.  سوف نستعرض المسببات التى أدت إلى تدنى الإنتاج، الأسعار والصادرات بالشرح والتحليل فى الجزء الثالث. 

 

دور الصمغ في مجالات الأغذية والإستعمالات الصحية والعلاجية

خلص مؤتمر الصمغ العربي الذي أقيم بجامعة قلندور بمقاطعة ويلز في الشهر الماضي علي أن دول حزام الصمغ الأفريقي مؤهلة مستقبلاً لإنتاج 200 إلي 300 ألف طن متري في العام، مع العلم أن الإستهلاك العالمي الحالي في حدود 60 ألف طن.  إذا صحت هذه التقديرات فقد يؤدي ذلك لتدني كبيرفي الأسعار في السوق العالمية ما لم تستحدث إستعمالات جديدة للصمغ.  الإستعمالات الجديدة للصمغ هي الهدف الرئيسي  للمنظمة العالمية لتطوير الصمغ (AIPG) التي نظمت المؤتمر و إنتخبت د. موسي كرامة نائباً للرئيس في إجتماعها العام الذي صاحب فعاليات المؤتمر.


ما يدعو للأمل علي مستقبل الصمغ العربي، تباشير البحوث والأوراق العلمية التي نوقشت أثناء المؤتمرعن فتح آفاق جديدة لدخول الصمغ في صناعات الأغذية الصحية والعلاجية وعلي وجه الخصوص في مجالات البريبايوتِك (Prebiotics
). وقد يتساءل القارئي ما هو البريبايوتك وما الفرق بين البريبايوتك والبروبايوتك (Probiotics )؟  البروبايوتك هي أحياء دقيقة (باكتريا) عندما تستهلك حية وبأعداد كافية تعود بمنافع صحية للمستهلك.  تعيش و تتكاثر مثل هذه الباكتريا في الإمعاء الغليظة للبشر و تساهم في تشكيل وتنمية جهاز المناعة ومقاومة الباكتريا الضارة أو المسببة للأمراض.  و في خلال السنوات الأخيرة دخلت السوق العالمية أنواع مختلفة من الأغذية الصحية التي تحتوي علي نوعية محددة من الأحياء الدقيقة وأثبتت البحوث العلمية والتطبيقية دورها الهام في دعم الصحة.  أهم هذه المنتجات الزبادي والمأكولات الإضافية الخفيفة التي تحتوي علي أنواع محددة من الباكتريا، ولكن التحدي الأكبرهو المحافظة علي تكاثر و إستمرارية هذه الباكتريا في الإمعاء لفترات طويلة لتعود بالمنفعة المرجوه للمستهلك.  هنا يأتي دور البريبايوتك التي تعرف بأنها ألياف غذائية قابله للذوبان وتتكون من السكريات وتقاوم عصارات الهضم لتصل إلي الإمعاء الغليظة وتصبح غذاء للباكتريا الداعمه للصحه.  والمعروف أن الصمغ العربي يتكون من ألياف غذائية غير قابلة للهضم تتألف من سكريات ونسب قليلة من البروتين والمعادن.  كذلك يتميز الصمغ العربي الخالص بأن لا طعم ولا رائحه ولا لون له و قابل للذوبان في الماء بنسب عالية ومثل هذه الخصائص جعلته قابل للإستعمال في صناعات عديده. والسؤال المهم هو: هل يمكن أن يكون الصمغ البديل الطبيعي لمنتجات البريبايوتك الإصطناعية مثل الإنيولين (Inulin )؟ تكاد أن تكون الإجابة نعم علي ضوء نتائج الأوراق التي نوقشت في المؤتمر.  أهم هذه الأوراق شرحت نتائج البحث العلمي الذي نشر في مجلة التغذية البريطانية (2008) الذي خلص إلي أن إستهلاك 10 جرامات من الصمغ يومياً لمدة أربعة أسابيع أدى إلي زيادة عدد الباكتريا الداعمة للصحة في قولون المتطوعين بنسب أعلى من الذين إستهلكوا نفس القدر من الإنيولين. في عام 2009 إستهلكت الدول الغربية أكثر من مليون طن من الإنيولين الإصطناعي بمعدل 20,000 دولار أمريكي للطن الواحد.  وبالمقارنة أن سعر طن الصمغ العربي حالياً في حدود 3,000 دولارمما يجعله منافساً خطيراً للإنيولين.


إستعرضت عدة أوراق إمكانية إستعمالات الصمغ العلاجية في تجارب تطبيقية أجريت علي البشر و الفئران.  وخلصت تلك البحوث علي أن ألياف الصمغ (أ) تقلل من إمتصاص الجسم للسكر و بذلك تساهم في علاج مرض السكر (ب) تزيد فرز الإنزيمات الهاضمة للدهون و بالتالي تتسبب في تخفيف الوزن (ج) تقلل نشاط الجينات التي تساهم في فرص الإصابة بسرطان القولون ولذا يمكن إستعمال الصمغ كوقاية لدى الأشخاص الأكثر عرضه للإصابة بسرطان القولون (د) تخفيف الإلتهاب وذلك يساهم في تخفيض ضغط الدم، علاج أمراض الكلي، إلتهاب المفاصل و داء الملوك (القاوت).
كل هذه الدراسات والبحوث التي دعمت دورالصمغ العربي في المجالات الصحية والعلاجية ما زالت في مرحلة ما يعرف "برهان مبدأ النظرية أو الفكرة".  لكنها فتحت الباب علي مصراعيه للدخول في مراحل متقدمه من البحوث علي البشر لإقناع الجهات المنظمة للأغذية الصحية علي مدى فعالية الصمغ مع التركيز علي أنه يمثل البديل الطبيعي للمستحضرات الإصطناعية. وما زال الطريق طويلاً لكي يحل الصمغ مكان الإنيولين وأن تعم إستعمالاته العلاجية و الصحية في الدول الغنية.  لكن نتائج هذه البحوث وضعت الكره في مرمى الدول المنتجة وشركات التصديروالتصنيع والمنظمة العالمية لتطويرالصمغ.  ينبغي علي هذه الدول والشركات دعم أبحاث الصمغ العربي بالتعاون مع مؤسسات البحوث العالمية الكبرى في مجالات الأغذية الصحية و شركات الأدوية الشهيرة للإسراع بإستغلال الصمغ في هذه المجالات الحيوية. كذلك ينبغي دعم مؤسسات البحوث المحلية بتاهيلها بأحدث معدات البحث العلمي وتأهيل الكوادر في التقنيات وأساليب البحث العلمي الحديث.

 

أسباب تدنى إنتاج و أسعار وصادرات الصمغ العربى السودانى

إستعرضنا فى المقالين السابقين إستدامة توفر الصمغ العربى من مناطق الإنتاج ودور الصمغ فى مجالات الأغذية والإستعمالات الصحية والعلاجية. لم تطرح الأوراق التى قدمت من الوفد السودانى فى المؤتمر المسببات التى أدت الى تدنى الإنتاج، الأسعار والصادرات بالتحليل الكافى حتى يمكن إستخلاص خطط عملية للنهوض بزراعة الصمغ من حالة التردى الراهنة. هنالك أسباب عديدة أدت إلى تدنى انتاج الصمغ العربى فى السودان يصعب حصرها فى هذا المقال، لكن سوف نركز على السياسات الحكومية وأثرها على سلعة الصمغ العربى.


عندما أسست الحكومة السودانية شركة الصمغ العربى فى عام 1969 كان الهدف الرئيسى هو هيمنة الدولة على تجارة الصمغ لدعم الخزينة العامة بالعملات الحرة.  وهذا بالطبع يفرض على الشركة تحقيق أرباح كافية بزيادة الفارق بين سعر البيع من المنتج و سعر التصدير فى الأسواق العالمية.  وأصبح المزارع الضحية فى هذه العملية الربحية التى يقودها التجار من جهة وشركة الصمغ العربى من الجهة الأخرى.  وإستمرأت الشركة هذه المعادلة مما أدى إلى فشلها فى تطوير وسائل الزراعة والإنتاج تماشياً مع الطفرة الزراعية التى شهدها العالم فى تلك الفترة ولم تغرى المزارع بأسعار مجزية للتوسع فى زراعة الصمغ و لم تستثمرفى تطوير صناعات الصمغ و إنتهاج مبدأ التجارة العادلة (Fair Trade).


أكدت إحدى الأوراق المميزه التى قُدمت فى المؤتمر وقامت بتحليل معلومات جُمعت من سجلات سوق الصمغ العربى بمدينة الأبيض على مدى عشرات السنين أنه فى خلال العشرون عاماً الماضية أصدرت الحكومة أكثر من عشرين قراراً وقانوناً للصمغ، هدفت فى مجملها إلى زيادة عائدات الضرائب، الزكاة والرسوم الإدارية على حساب المنتج.  وبالفعل قد توزعت عائدات الصمغ كالآتى: 18% للمزارع، 22% للتجار و 60% للمصدر! هذا التوزيع غيرالعادل لعائدات الصمغ والظلم المجحف فى حق المزارع نتج عنه إتجاه المزارع فى كردفان على وجه الخصوص إلى إهمال أو قطع أشجار الهشاب وإستغلال الأرض لزراعة السمسم والفول نسبة للعائد المالى المجزى فى السوق الحر. وخلصت دراسة أخرى نشرت فى مجلة (2007 Forest Policy and economics) أن السبب الوحيد لإغراء المزارع بالعودة لزراعة الصمغ العربى بديلاً للسمسم أو الفول هو أن يرتفع سعر قنطار الصمغ بنسبة 315% عما هو عليه الآن.


فى سياق اَخر وفى عام 2001 أُقحم الصمغ العربى نتيجة لسياسات الحكومة السودانية فى معركة إعلامية شرسة لم تشهدها أى سلعة زراعية أفريقية من قبل، ونتج عنها إحجاب بعض الشركات الغربية الشهيرة من شراء او إستعمال الصمغ العربى السودانى. بدأت الحملة الإعلامية عندما أوردت الصحف أن أسامة بن لادن يمتلك مساحات شاسعة لزراعة الصمغ العربى فى السودان و حصة كبيرة فى شركة الصمغ العربى السودانية، ودعت إلى مقاطعة منتجات الشركات التى تستخدم الصمغ العربى السودانى.  وبالفعل قامت شركة إسنابل (Snapple) الأمريكية فى تكساس المنتجة لمشروبات الفاكهه والشاى الصحى إلى تغيير إسم الصمغ العربى الملصق على منتجاتها إلى صمغ الأكاشيا حتى لا تفقد المستهلك الأمريكى.  وإزدادت هذه الحملة الإعلامية ضراوة عندما نشرت صحيفة الديلى تلغراف البريطانية فى يوم 16 سبتمبر2001 عقب أحداث 11 سبتمبر مقالاً بعنوان "زعيم الإرهاب يمتلك ماكينة نقود عالمية" وشرحت للقارئ أنه فى كل مرة تباع زجاجة عصير فاكهة أو مشروب غازى فى العالم تزداد ثروة بن لادن وأنه إكتسب ملايين الدولارات من شركات المياه الغازية الأمريكية و صناعات الأدوية و مساحيق التجميل لإستغلالها فى حربه ضد الدول الغربية.  وبالفعل سعت بعض الشركات نفى أى علاقة تربطها بالصمغ العربى السودانى أوأموال بن لادن و على رأسها بنك باركليز.
فى موقف أقرب إلى ما يصفه الإنجليز بأن يضرب المرء رجله بعيار نارى، تربع السفير السودانى فى واشنطن جون أكيج محاطاً بزجاجات الكوكا كولا فى مؤتمره الصحفى الشهير فى 30 مايو عام 2007 متحدياً إقتراح الحظر الأمريكى على السودان نتيجة الإنتهاكات الخطيرة فى حرب دارفور وعلاقة الحكومة بمليشيات الجنجويد. بدأ مؤتمره الصحفى قائلاً "أود أن تعلموا أن الصمغ العربى الذى يحرك كل شركات المشروبات فى العالم بما فيها الأمريكية، أن دولتى تصدر نسبة 80% من هذه السلعة" رافعاً زجاجة الكوكا كولا، حسب رواية صحيفة الواشنطن بوست.  وسأله أحد الصحافيين ساخراً "هل يقود إيقاف السودان لتصدير الصمغ العربى إلى تدمير الدول الغربية؟"  أجاب السفير "يمكننا  إيقاف تصدير الصمغ وكلكم سيفقد هذا"، مشيراً إلى زجاج الكوكا كولا.


مثل هذه الإدعاعات الصحفية والتصريحات غير المسئولة من بعض السياسيين السودانيين أثرت بصورة مباشره أو غير مباشره على إحجام الشركات الغربية من إستعمال الصمغ العربى السودانى.  وبالأخص فى عصر الإعلام الشعبى (Social Media) عبر الشبكة العنكبوتية حيث أصبح رأى المستهلك الغربى أكثر قوة فى مقاطعة منتجات الشركات التى تستخدم الأطفال وتستغل المزارع البسيط و تضر بالبيئة وتدعم الحركات الإرهابية والنظم القمعية. وقد لا يستوعب معظم المسؤلين السودانيين مثل هذا النمط الإستهلاكى الحديث وتفوت عليهم فرصة إنقاذ الماركة التجارية للصمغ العربى السودانى.  عندها قد يحل الصمغ المنتج فى تشاد، نيجريا ودول غرب أفريقيا محل الصمغ العربى السودانى ويفقد السودان موقعه على قمة الدول المنتجة للصمغ، حينها سوف نحكى لأطفالنا بأن شجر الهشاب كان يغطى كل هذه الصحراء الممتده على طول هذا الحزام الذى يمثل خمس مساحة السودان القديم.

 

هل يمكن إنتاج الصمغ العربي من نبات التبغ؟ 

في مقالاتنا السابقة إستعرضنا دور الحملة الإعلامية الشرسة التي تعرض لها الصمغ العربي السوداني عقب أحداث نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.  وتهديد السفيرالسوداني في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2007 بإيقاف تصدير الصمغ وإستمرار هذه الحملة في تذكير الشركات ومستهلكي منتجات الصمغ في الدول الغربية بعلاقة الصمغ العربي بنظام يقتل مواطنيه في دارفور في مجزرة قضت علي الأخضر واليابس حسب تصوراتهم.


ماذا كان رد الحكومة الأمريكية لتطمين مواطنيها بعدم مقاطعة المشروبات الغازية وضمان إستمرار الصناعات الأمريكية التي يجري الصمغ في عروقها؟ أصدرت الخارجية الأمريكية بيان صحفي أوضحت فيه أن أسامة بن لادن لم يعد يملك أية أسهم في الشركة السودانية للصمغ العربي بعد خروجه إلي أفغانستان عام 1996.  هذا علي الصعيد السياسي ولكن ما دور مؤسسات البحث العلمي الأمريكية في إيجاد بدائل للصمغ الذي تسيطرعلي مواقع إنتاجه نظم خارج عن الشرعية الدولية حسب إعتقادهم وغير مواكب لأنماط الإستهلاك الحديث الذي يضمن إنسياب السلع بين الشعوب مع العدالة في توزيع العائدات بين الشركات والمزارعين.


ظل السؤال الذي يدور في ردهات مؤسسات البحث العلمي الأمريكية، هل يمكن إستغلال التقنية الحديثة لإنتاج الصمغ في أمريكا؟ مع العلم بأن شجيرات الهشاب التي تنمو في البيوت الزجاجية في معامل جامعة أوهايو لا يمكن تعميمها لسد نهم الصناعة الأمريكية ولكن مَكّن ذلك من دراسة شجرة الهشاب من الجينات الوراثية إلي عدد الأوراق التي تتساقط من كل شجرة في العام.  بالفعل بدأت الإجابة علي السؤال السابق بإتباع الإفتراضات العلمية المعروفة لإيجاد حل لمثل هذه المسأله.  من المعروف أن الصمغ العربي يتكون من البروتين الذي يمثل البنية الأساسية لمادة الصمغ وتتفرع منه الألياف المكونة من السكريات وقليل من المعادن.


بإفتراض أن البروتين يمثل جذع الشجرة وتمثل الأغصان والصفق السكريات أما الزهور فتمثل المعادن.  بدأ الباحثون في جامعة أوهايو بقطع الأغصان والصفق والزهور بمواد كيماوية ليبقي البروتين الذي يمثل حوالي 10% من مادة الصمغ.  بعد تنقية البروتين تم تجزئته إلي مكوناته الأساسية، الأحماض الأمينية، وبمعرفة الحمض الأميني (amino acid) أمكن إستخلاص مكوناته من الحمض النووي (DNA).  بهذه الطريقة العلمية الدقيقة إستطاع علماء جامعة أوهايو معرفة مجموع الأحماض النووية التي تمثل المكون الوراثي  للصمغ العربي وبهذا إستطاعوا من تحقيق ليس السبق العلمي فحسب بل أيضاً الملكية الفكرية للمكون الوراثي الناتج لصمغ الهشاب.


واصل الباحثون بتصنيع مجموع الأحماض النووية للمكون الوراثي للصمغ مع إضافة البروتين الأخضر (GFP) ليسهل فرز بروتين الصمغ من مجموع بروتينات خلايا التبغ.  وعن طريق هندسة الجينات المعروفة تم إدماج المكون الوراثي للصمغ إلي المكوناث الوراثية لخلايا التبغ وتركت لتتكاثرلمدة أسبوعين في داخل أسطوانة حاضنة تحوي خمسة لترات من محاليل نمو الخلايا النباتية. وتابع الباحثون نموالخلايا تحت العناية الدقيقة مع الترقب المشوب بالأمل الذي يمثل أكسجين الباحث العلمي ويجعله متشوقاً لبزوغ الفجر للإسراع بدخول مختبره اَملاً في السبق العلمي بل وفي بعض الأحيان الحلم بجائزة نوبل العلمية.  بدأت خلايا التبغ تشع ضوءاً أخضراً عند فحصها في الظلام دلالة علي إنتاج بروتين مادة الصمغ العربي وبعد تصفية وتنقية هذا البروتين وتحليله وُجِدَ أنه يحتوي على بعض خصائص الصمغ العربي. وخلصت الدراسة إلي إمكانية إنتاج الصمغ في خلايا نباتية في المستقبل بمواصفات محددة (حسب الطلب)، نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة (Biotechnology and Bioengineering) عام 2005.


يبقي السؤال، هل تقود مثل هذه البحوث العلمية إلي تخلي الصناعة الأمريكية عن صمغ الحزام الأفريقي؟ بالطبع الإجابة لا في المستقبل القريب، حيث ما زالت هذه الدراسة في مستوي برهان النظرية أوالفكرة وحتي الآن لم يتم تطبيقها أو تأكيدها في أي مؤسسة بحث علمية أخري.  لكن علي مستوي البحث العلمي والملكية الفكرية للمكونات الوراثية لشجرة الهشاب، هذا أمر يدعو للقلق ليس للمسؤلين عن الصمغ العربي السوداني فقط بل للباحثين في تقنيات الصمغ في الجامعات ومراكز البحوث السودانية والحادبين علي الملكية الفكرية لشجرة الهشاب التي وحدها فقط وضعت السودان علي قمة دول العالم.  في الختام نود التأكيد بأن الشركات والحكومات الأمريكية والغربية بدأت بالفعل في البحث عن إيجاد مصادر أخرى بديلة لصمغ الهشاب السوداني بالرغم من جودته علي أصماغ تشاد، نيجريا ودول غرب أفريقيا. ويبقي السوال المطروح الآن هل يستطيع مجلس الصمغ العربي النجاح فيما فشلت فيها شركة الصمغ العربي على مدى أربعون عاماً وهل يضمن نصيب عادل للمزارع يشجعه لإنتاج الصمغ وسط نهم التجار وشركات تصنيع وتصدير الصمغ من جهه والزيادات السنوية في رسوم الضرائب والزكاة وجبايات المحليات الإدارية من الجهه الأخري؟!

د. أحـمد هاشـم


برنامـج الصمـغ فى ٌقـناة الجـزيرة

باحث/احمد ادم حسن

مركز ابحاث الصمغ العربى قسم كيمياء الأصماغ والتصنيع

 

 
© Kordofan Development Foundation 2010 | Logo Design, Muataz Badawi | Web Design, Ahmed Hashim